Ability Center

دمج ذوي الإعاقة في المجتمع إحتياج وضرورة قبل أن يكون واجب إنساني

رامي زهدي
خبير شؤون افريقية-رئيس وحدة الدراسات الإفريقية بمركز العرب للدراسات والأبحاث

“ضرورة إنسانية مؤكدة، أن نعمل جميعا وبكل فئات المجتمع تجاه إستعياب ممنهج ومناسب وإحتواء نفسي وإنساني ثم مكاني وإقتصادي لآبنائنا وأهلنا من ذوي الإعاقة، خاصةََ من منا ممن لم يختبر ذلك الإختبار الصعب، فلم يكون هو نفسه او أحد من أهله مباشرة من ذوي الإعاقة، فجميعنا مدين لله ولنفسه لو أنه لم يكون يوما في ذلك التحدي الصعب، مدين بأن يقدم كل ما يستطيع من جهد لمساعدة الآخرين الذين من الله عليهم سواء بإعاقة او بوجودها في قريب منه، ولأنها بالفعل منحة من الله وخيراََ كثيرا وإن بدا عكس ذلك، فالله إن أخذ.. أعطي، وإن منع.. منح.

نتحدث عن ضرورة إجراءات يجب ان تقوم بها الدولة وأي دولة من أجل إستعياب ذوي القدرات الخاصة او ذوي الإعاقة لأنهم فئة مؤثرة من فئات الشعب، وأيضا لأنها طاقة كبيرة، قد تكون مهدرة، او غير ملتفت لها، إنها طاقة معطلة في أغلب الأحيان، “لأن…”

“من فقد البصر… لم يفقد البصيرة”
“ومن فقد السمع… لم يفقد الرؤي”
“من فقط قدما أو يدا… مازال يملك ساعداََ”
“ومن فقد أي شئ… بقي له قلبه نابضاََ، وروحاََ مؤثرة”
إذن فإن دمج ذوي الإعاقة في المجتمع إحتياج وضرورة قبل أن يكون واجب إنساني، المجتمع الذي يطمح للبناء والتعمير والنمو والتقدم يحتاج توظيف قدرات الجميع، الأمر ليس فقط حق إنساني لذوي الإعاقة، لكن أيضا هم منتجون، مبدعون، بل “قادرون بإختلاف” ، إن إعقاتهم هو سبب إختلافهم وإختلافهم هو يقين قوتهم وقدراتهم الخاصة، التي تستطيع ان تحرك ساكناََ وإن كان جبلاََ وأن تعبر مانعاََ وإن كان بحراََ وغير ذلك من الأمثلة التي حدثت وتحدث دائما لأبطال بيننا فئتهم ذوي إعاقة وحقيقتهم أبطالاََ ملئ السمع والبصر.

نحتاج وضع تصور إقتصادي قوي، ممنهج فعال وقابل للتطبيق، لتحويل طاقات ذوي القدرات الخاصة لمحرك قوي لإقتصاد الدولة، نحتاج وظائف حقيقة تتفق مع قدراتهم، نحتاج ظهور لهم دائم في المشهد المجتمعي للدولة، وفي المشهد الثقافي والرياضي كذلك، بل حتي نحتاج لتغيير ثقافة التعامل مع هذه الفئة، نحتاج تغيير الحوار المجتمعي بين فئات المجتمع الخاصة، مابين فئة مرأة، شباب، كبار سن، ذوي قدرات خاصة، فلاحين، عمال.. وغير ذلك، الأمر ليس إلا إختلاف شكلي، بينما المضمون أننا جميعا إنسان.. مواطن، فقط تختلف المسميات.

الدور المجتمعي للشعب لايقل أبدا عن دور الدولة، ليس الأمر فقط تشريعات وقوانين، ودور مؤسسي، نحن نستطيع ان نصنع الفوارق، الناس بالناس وللناس، نعمل سويا، ونتحرك سويا ونغير واقعاََ نرفضه دائما، بقي الفعل بالتطابق مع القول، في مدارس، في جامعات، في مؤسسات الإنتاج المختلفة وفي بيئة الأعمال، الدمج الصحيح والفعلي هو مخرج لنا جميعا من أزمات مجتمعية وإقتصادية لا يمكن لنا الإستمرار بها أكثر من ذلك.”